الخميس, نوفمبر 23, 2017

استئجار الأقلام وشراء الألسن والذمم وصناعة الدعاة وتغييب العلماء

 

رصد سوريا

“سرقة المنابر” عبارة قد لاتروق لكثير من الناس، ولكنها أيضاً ستلامس قلوب الكثير منهم، بل وستلامس واقعنا المرير، الذي نعيشه في سورية على وجه الخصوص، وفي معظم الدول العربية والإسلامية على وجه العموم.

لقد علم الحكام فيما مضى أهمية المنابر، ومكانة علماء الدين في المجتمعات الإسلامية، فكانوا يروجون لبضاعتهم المزجاة التي تدجن الشعوب من خلال منابر صنعوها، وبالمقابل أصحاب الحق كانوا يعرضون بضاعتهم الفكرية والدعوية والإصلاحية التي تنهض بالأمة، من خلال دعوة المنابر والعلماء، وعلم الساسة أعداء هذه الأمة في عصرنا الحالي أهمية المنابر والعلماء لدى المسلمين، سواءُُ أكانوا أعداءً داخليين، أم خارجيين، فبدأوا بالعمل للسيطرة على المنابر، والتحكم بأفواه الدعاة وأقلامهم بوسائل متعددة، وكان هذا واضحاً جلياً في نظام الأسد الأب.

ولايخفى على أحد تلك الحقبة التي سبقت حزب البعث_ وتستحق أن توصف بزمن الصحوة_ التي كادت أن تجتاز حدود الدول، وتوقظ الأمة من رقادها، فاعتلى العلماء الربانييون والدعاة المخلصون منابرهم، وصدعوا بالحق بلا خوف ولا وجل، مما دفع النظام لدق ناقوس الخطر ليسمعه كل أعداء هذه الأمة، فكانت أحداث الثمانينات، التي نتج عنها تهجير أصحاب تلك المنابر والعقول والفكر المستنير، وزج الكثير منهم في غياهب السجون، وإعدام بعضهم وإيداع البعض الآخر إلى أجل غير مسمى.

وحاول النظام بعدها اصطناع أئمة ودعاة يتوافقون مع هواهم ومزاجهم،ومخططاتهم، واستطاعوا اقناع الناس بهم، وبعلمهم، وصدقهم، وورعهم، من أجل اعدادهم ليوم تشخص فيه أبصارهم من ثورات الشعوب، ويكون النظام فيه بحاجة لكلمتهم ونفاقهم، من أجل اقناع الشعب ولجمه، وقد حصل هذا في الثورة السورية، ومازلنا نرى كثيراً من أبناء الشعب ينخدع بكثير من الأئمة والدعاة، الذين يؤيدون النظام الإجرامي، ويصطفون بجانبه؛ فنجحوا في شق الصف بين المسلمين، علماءَ وعامةٍ.

والذي يجري بمصر ليس عنا ببعيد، ولاداعي للإشارة إلى علماء السوء الذين يزوجون كلامهم وفتواهم بهوى وضلال حاكمها السفيه وزمرته، وكذلك في دول الخليج!!! التي تحول فيها بعض الدعاة إلى ناطقين إعلاميين، وسياسيين، بل وعسكريين، يناصرون ببياناتهم قرارات حكامهم الجائرة، الظالمة، الخاطئة، الكاذبة، فتحول عهد العز بن عبد السلام من بيع الملوك وتحريرهم، إلى شراء العلماء وبيعهم كي تصح فتواهم بما يتناسب مع الحاكم.

أما في سورية المحررة الجريحة!!!
فلقد أسقطوا الرموز الدينية منذُ بداية الثورة، وحكموا عليهم بالإعدام قبل إعطاء الفرصة لهم، بطريقة خبيثة وممنهجة، ومازالوا يعملون على ذلك، وسلبوا المنابر من فرسانها الحقيقيين وسلموها لدعاة دورات العشرين يوماً!!! ولمجاهيل هذه الأمة الذين دخلوا بلادنا ولانعرف من هم ولمن هم!!! فتحولت سورية ببركة ذلك إلى دويلات صغيرة، يحكمها نوكى هذا العصر وتسلطوا على رقابنا، وانشق الصف ليس بين المسلمين فحسب، بل بين الأخ وأخيه، والزوج وزوجته، وسالت الدماء بيننا كالأنهار، وأصبح أهل الحل والعقد في بلاد العلم والعلماء رويبضة!!! ونجحوا بذلك أيما نجاح!!!

ونحن لاحول لنا ولا قوة إلا أن ننتظر نهضةً علميةً قويةً، نسترجع بها منابرنا المسلوبة، وصوتنا الضائع من خلال علمائنا المغيبين الذين بغيابهم أصبح القط يتكلم.

 عمار العيسى

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *