الإثنين, يوليو 24, 2017

الصحافة الاسرائيلية: الدول العظمى تقسّم سوريا، و(حزب الله) نُحّي جانباً

هآرتس-ترجمة النهار

انتهت الجولة الخامسة من اجتماع “الدول الضامنة”، روسيا و إيران وتركيا، الذي بدأ أول من أمس في أستانة عاصمة كازاخستان، لمناقشة إنشاء “مناطق منخفضة التوتر” في سوريا، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي. واتفقت الأطراف على الاجتماع مجدداً في الأسبوع الأول من آب. لكن صورة السيطرة على هذه المناطق أخذت تتضح. ووفقاً للتقارير الأولية، ستشرف روسيا وتركيا على منطقة شمال سوريا، وإيران وروسيا على المناطق التي ستنشأ في وسط الدولة، وستشرف روسيا وحدها على المنطقة الأمنية في الجنوب القريبة من حدود هضبة الجولان وعلى محافظة درعا القريبة من حدود الأردن.

 

بالنسبة إلى إسرائيل يوجد في هذا التقسيم شيء من الاطمئنان، فروسيا التي تعهدت في آذار أمام إسرائيل بأنها ستحرص على عدم تمركز قوات إيرانية ومقاتلين من ” حزب الله” بالقرب من حدودها، تقدم حالياً ضمانة عملية عن هذا التعهد، خصوصاً بعدما حرصت سابقاً على تحقيق انسحاب أغلبية القوات التابعة لحزب الله من منطقة هضبة الجولان. في الاجتماع الذي عُقد في أستانة في آذار الماضي، جرى البحث بإسهاب في وضع “حزب الله” ودوره في القتال في سوريا. وفي ضوء مطالبة تركيا بطرد “حزب الله” من الحدود الشمالية، وإبعاد الحزب عن منطقة الجنوب السوري، نقل “حزب الله” الجزء الأساسي من قواته إلى المنطقة الجنوبية –الشرقية من سورية لمساعدة النظام السوري في السيطرة على مثلث التنف، الواقع على حدود سورية- الأردن- العراق، والذي بالقرب منه توجد قواعد أميركية هدفها منع سيطرة الميليشيات الشيعية العراقية.

 

نجحت إسرائيل التي شاركت في النقاش الأخير الذي جرى في الأردن بين روسيا والولايات المتحدة والأردن في شأن إدارة المنطقة الأمنية في الجنوب، في التوصل إلى اتفاق على انشاء منطقة “نقية من دون إيران”، أي من دون “حزب الله” وميليشيات شيعية في الجنوب، لكن حتى الآن ليس هناك اتفاق على حجم المنطقة وصلاحيات قوات المراقبة. لقد طالبت إسرائيل بمنطقة أمنية عمقها 30 كيلومتراً شرقي هضبة الجولان، لكن روسيا تؤيد تقليص حجم المنطقة الأمنية.

 

ليس “حزب الله” في موقع إملاء أو وترسيم المناطق الأمنية فقط، بل هو خاضع للاتفاقات التي سيجري التوصل إليها بين إيران وروسيا وبين روسيا وتركيا. ويبدو أن مهماته في سورية آخذة في التقلص، وكذلك المناطق التي يستطيع مواصلة نشاطه فيها. إن الانسحاب التدريجي لحزب الله وإعادة انتشار قواته أديا إلى عودة جزء من وحداته إلى الحدود السورية- اللبنانية، المنطقة التي يمكن أن يحظى فيها بسيطرة معترف بها، طالما أنه لا يعرقل تطبيق الخطوات العسكرية والسياسية التي تخطط لها الدول العظمى.

 

وحتى تتضح طبيعة تحرك الحزب في غربي سوريا، يحاول “حزب الله” استخدام رافعة سياسية حيال سوريا من خلال استغلال وجود اللاجئين السوريين في مخيمات اللاجئين في منطقة بلدة عرسال الواقعة شرقي لبنان. فالأسد الذي يسعى إلى اعتراف دولي بأنه الطرف الشرعي الوحيد في سوريا، يطالب بأنه يجب أن تُبحث معه فقط المفاوضات في شأن وضع اللاجئين السوريين، وأن على مواطني سوريا العودة إلى منازلهم والمساهمة في الجهد الحربي ضد “تنظيمات الارهاب”. وإزاء الصعوبات التي يلاقيها في تجنيد المزيد من المقاتلين في صفوف جيشه، يطلب الأسد من “حزب الهي” تشجيع اللاجئين في لبنان على العودة إلى منازلهم في سوريا، وضمان عدم تعرضهم لأي أذى، وبصورة خاصة بأنهم لن يجندوا في الجيش ويجبروا على القتال إلى جانب جنوده.

 

اللاجئون في لبنان تعلموا الدرس. فقسم منهم استجابوا إلى “دعوة” الأسد، واكتشفوا فوراً أن أوامر التجنيد كانت تنتظرهم. وبهدف “تشجيعهم” اقتحم “حزب الله” ومعه بصورة غير مسبوقة الجيش اللبناني، مخيمات اللاجئين بالقرب من عرسال بذريعة البحث عن ارهابيين تسللوا إلى المخيمات، فدمروا خيماً وبنى تحتية، وضربوا مواطنين وقتلوا نحو سبعة أشخاص. في الوقت عينه تحدثت تقارير عن مقتل أربعة لاجئين أثناء التحقيق معهم في منشآت تابعة للجيش اللبناني بسبب “اصابتهم بأمراض مزمنة” وفقاً لكلام الجيش، أو بسبب التعذيب وفقاً لبيان المعارضة السورية. وكاستمرار للإساءة المخطط لها (وليست الأولى) ضد مخيمات عرسال، سارع “حزب الله” إلى عرض خدماته الجيدة لإدارة الاتصالات مع النظام السوري بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، وحل ليس فقط مشكلة اللاجئين الذين يعيشون في ظروف مريعة في لبنان، بل أيضاً منح الأسد مكانة صاحب البيت وشريك في المفاوضات بين لبنان وسورية.

 

هذا الأمر يعارضه رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، الذي قال إن لبنان هو المسوؤل حالياً عن اللاجئين الموجودين في أرضه، وإنه لا ينوي إعادة مواطنين فروا من الجحيم السورية إلى يد النظام الذي دفع بهم إلى الهرب وقتلهم ودمر منازلهم. وأضاف إذا كانت هناك جهة يجب أن تعالج مشكلات اللاجئين السوريين، فإنها الأمم المتحدة أو المؤسسات الدولية وليس مرتكب المجازر. ويوجد قرابة 1.750.000 لاجئ سوري في لبنان، ويعيش مئات الآلاف منهم في الجزء الشرقي من الدولة بالقرب من الحدود السورية.

 

لا خلاف على أن وجود هؤلاء اللاجئين في لبنان يلقي على لبنان عبئاً مالياً هائلاً لا تغطيه كل التبرعات والمساعدات الأخرى من الخارج. ولبنان سيكون مسروراً بالتخلص منهم، لكن ليس مقابل منح الأسد مكانة سياسية. علاوة على ذلك، فإن الحريري ملتزم بتنسيق سياسته مع السعودية التي تشكل دعامته المالية والسياسية، ولذلك فهو غير مخول اتخاذ خطوة يمكن أن تُفسر كأنها تعزز مكانة الأسد وإيران أو “حزب الله”. والنتيجة هي أن معالجة مشكلة اللاجئين تحولت أيضاً إلى جزء لا يتجزأ من المواجهة السياسية الدولية التي تميز الحرب السورية.

 

لكن الصراع السياسي بين “حزب الله” وخصومه في الحكم اللبناني على طرد اللاجئين هو تهديد ثانوي مقارنة بالخطر الذي يحوم حول لبنان من جانب الإدارة الأميركية. فمن المتوقع في الفترة المقبلة أن يقرر الكونغرس الأميركي فرض عقوبات أكثر قساوة من تلك التي فرضت سابقاً على الحزب في القانون الذي اتُخذ في كانون الأول2015. وبالاستناد إلى مسودة القانون الجديد، فإن هذه العقوبات يمكن أن تضر بعدد أكبر من هيئات مالية وشخصيات لبنانية على علاقة بحزب الهن، والأخطر من ذلك، قد تدفع المصارف في الولايات المتحدة إلى وقف التعاون مع المصارف اللبنانية.

 

ونتيجة لذلك سيتضرر التحويل الكثيف للأموال الذي يقوم به المواطنون اللبنانيون في الخارج وكذلك الاستثمارات الأجنبية، ويمكن أن يؤدي هذا إلى انسحاب لبنانيين من الاقتصاد اللبناني الذي يعاني هو أيضاً أزمة حادة. وفي محاولة للتخفيف من القانون الجديد تدفق رجال أعمال لبنانيون ووفود سياسيةو مصرفية إلى واشنطن، ووفقاً للتقارير نجحوا في إقناع أعضاء الكونغرس بتخفيف اقتراح القانون. والسؤال المطروح هو: إلى أي حد يستطيع القانون الأميركي كبح تدفق الأموال إلى “حزب الله”، الذي أعلن أنه لا يملك حسابات مصرفية في لبنان، ولا يدير أمواله عبر القناة اللبنانية؟

 

لم تمنع العقوبات [الأميركية] المفروضة دفع رواتب أعضاء في البرلمان ووزراء في الحكومة ينتمون إلى “حزب الله” من خزينة الدولة، وسمحت الإدارة الأميركية آنذاك للمصارف اللبنانية بالتمييز بين الوضع الرسمي للحزب كجزء من الحكومة اللبنانية، ونشاطه الحزبي سواء كصاحب مشاريع أو كحزب مقاتل.

 

والمفارقة اللبنانية – الأميركية هي أن الإدارة الأميركية تواصل تمويل شراء الجيش اللبناني للسلاح بمبلغ 150 مليون دولار، بينما يواصل هذا الجيش خدمة اهداف “حزب الله” على الأقل في الحدود الشرقية من لبنان؛ وهي تفرض على لبنان عقوبات بينما مصادر تمويل الحزب موجودة في معظمها في أميركا الوسطى والجنوبية، وفي غربي أفريقيا، غير الخاضعة للعقوبات الأميركية. ويبدو أنه من المستحيل محاربة تنظيم ارهابي يشكل جزءاً من البرلمان والحكومة الشرعيين، طالما أن الحكومة اللبنانية تعتبر “حزب الله” جزءاً من النسيج السياسي والعسكري والاجتماعي في الدولة.

 

تخوض الإدارة الأميركية الحرب على مصادر تمويل “حزب الله” من خارج لبنان بصورة مركزة وفردية وليس من خلال الدول التي يسكن فيها مؤيدو الحزب ويديرون منها شبكة تمويله. وعلى سبيل المثال اعتُقل في آذار الماضي في المغرب رجل أعمال لبناني يدعي قاسم تاج الدين، تتوزع أعماله المختلفة في عدة دول أفريقية وهو مطلوب منذ سنوات من الإنتربول بتهمة تبييض اموال وتمويل عمليات “حزب الله”.

 

في الشهر الماضي، جرى تسليم تاج الدين إلى الولايات المتحدة. وأغلقت بعض الشركات التي يملكها هو أو يملكها شقيقه في أنغولا، لكن من المبالغ فيه الحديث عن تجفيف المصادر المالية للحزب، طالما يستطيع عملاؤه استخدام الخدمات المصرفية في عدد كبير من دول العالم، وطالما أن الاتحاد الأوروبي يميز بين الذراع العسكرية للحزب التي يعتبرها تنظيماً إرهابياً، وهيئاته المدنية السياسية.

271 total views, 2 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *