الخميس, يونيو 29, 2017

الهنود الحمر التدمريّون في مخيم الركبان

بقلم : أحمد الياسين 

كنّا نتألّم لأطفالنا الذين فقدوا حقوقهم كاملةً بعد التهجير القسريّ الذي تعرّض له اهلوهم، غادروا تدمر مجبرين باتجاه المجهول إلى أن استقرّ بهم المقام في أرضٍ قاحلة تشبه التيه، كانت هذه الأرض هي مخيّم الركبان.
كنّا نريد أن نعيد لأطفالنا في مخيّم الركبان ذاكرة الفرح وحقائبهم المدرسيّة ولعب الطفولة وبراءة الشغب الجميل، لم تكن علبة السردين أو ربطة المعكرونة هي الأهمّ بالنسبة لنا أولهم، كنّا ندرك أنّ الجهل الذي يفتك بأبناء مدينتنا هو الوحش الأبشع في هذه الحرب الجائرة على شعبنا السوريّ، وكنّا نعرف أنّ ثقافة الحبّ والسلام ستكون مهدّدة بالانقراض في ظلّ غياب التعليم، لم نستسلم لليأس ولم نضع جهدنا في المكان الخطأ.
لذلك اهتممنا بالتعليم كونه الحقّ الذي يعجز كثير من المنظّرين عن تناوله بطريقة مقصودة او غير مقصودة
وكنّا نتجاوز الصعاب وكنّا نعلم أنّنا نعمل في واقع مكتظّ بالإشكاليات لكنّ التعليم كان هدفنا الأسمى لأسبابٍ كثيرةٍ لعلّ أهمّها:
1- التصدّي لمحاولات التجهيل المتعمّدة التي يمارسها المجتمع الدولي وغيره ضدّ النازحين السوريّين في أغلب مناطق نزوحهم
2- الوقوف في وجه محاولات غسل الأدمغة التي تمارسها أطراف عديدة في سوريا
3- القضاء على الفراغ الذي يدفع باتجاه اليأس واعتناق إيديولوجيّات بعيدة كلّ البعد عن عالم الطفولة البريء
4- إيقاف عمليّات الهجرة إلى البلدان المجاورة فثمّة أسر كثيرة تريد تعليم أبنائها وهي بعد توفّر فرصة التعليم ستوقف تفكيرها بالرحيل
5- العمل على معالجة الأضرار النفسيّة الهائلة التي لحقت بالأطفال وأثّرت في سلوكهم أحيانا ولا يمكن ان تتمّ المعالجة إلّا في مكان للطفولة هو المدرسة
افتتحنا مدرسة البيت التدمريّ في مخيّم الركبان وكنّا نريد أن نثبت للعالم قدرة مجتمعنا على تطوير نفسه وتجاوز مأساته دون الحاجة لمؤسّسات داعمة أو جمعيَات خيريّة.
فاعتمدنا على المقدّرات الماديّة والفكريّة الذاتيّة لفريقنا ابتداءً بشراء الخيم وليس انتهاءً بتجهيزها وساعدنا في ذلك كادرٌ تطوّعيّ من أبناء مدينتنا كادرٌ سيكون له الفضل الاكبر بنقل المعرفة إلى أطفالنا.
كنّا ندرك أنّ تجاوز المأساة ليس امرا صعبا إذا توفّرت الإرادة التي ورثناها عن أجدادنا الذين زرعوا الصحراء نخلا وزيتوناً وحبّا.
وبالفعل تمّ افتتاح المدرسة التي تضمّ:
1- شعبتين للصفّ الأوّل الابتدائي
2- ثلاث شعب للصفّ الثاني
3- شعبة للصفّ الثالث
4- شعبة تمّ فيها دمج الصفّين الرابع والخامس تمهيدا لسبر الطلاّب فيهما وبعد ذلك يتم فرز الطلاب حسب إمكانيّاتهم العلميّة
5- شعبة تضمّ طلّاب الصفّين السادس والسابع وسيتمّ التعامل معها بالطريقة ذاتها التي اعتمدناها في الصفّين الرابع والخامس.


وسيتمّ فتح شعب جديدة لكلّ الصفوف خلال الأيّام القادمة بعد أن تمّ تأمين القرطاسيّة والمستلزمات الضروريّة
ونحن في البيت التدمريّ نتوجّه بالشكر لأهلنا في مخيّم الركبان على جهودهم الأجمل وندرك أنّه ما كان لعملنا ان ينجح لولا وقوفهم معنا
ونشكر اهلنا في كلّ مكان على تشجيعهم لنا ومواقفهم المعنويّة التي لا تقدّر بثمن
ونشكر كادرنا التعليميّ التطوّعي في الركبان
ونعد أهلنا بأن نعمل دون كلل أو ملل او يأس لإسعاد أطفالنا والنهوض بهم من عالم مهدّد بالجهل إلى عالم أجمل تسوده المحبّة ويحضنه النور.

57 total views, 3 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *