الإثنين, يوليو 24, 2017

انقلابات..


نجم الدين السمان – كاتب سوري
سألني صديق تونسي: – تذكرتُ بأنك كنتَ ضد الانقلاب في مصر حين كنتَ فيها؛ واليوم أنت ضد الانقلاب في تركيا.. بدأت أشكُّ بأنك من الإخوان المسلمين ؟!
فأجبته: – أنا سوري.. أولاً؛ وكان بلدي أولَ من ابتكر الانقلاباتِ العسكرية في العالم الثالث عشر قبل ان اُولّدَ أنا بعشر سنين؛ وما زلتُ أشعرُ بالعار لأن الانقلابات ماركة سورية مسجلة؛ تماماً.. كما أشعرُ حِيَالَ التوريث الملكي للجمهورية في بلدي سوريا؛ الذي كان سيَعمُّ جمهوريات العرب البائدة كموضةٍ سوريةٍ أسديّة.. لولا ثورات الربيع العربي.
ثانياً.. أحاول أن أكونَ ديموقراطياً بعد 50 عاماً من غيابها عنّي كمواطن سوري؛ ولهذا.. أنا ضدّ كلِّ انقلابٍ على أيّ رئيسٍ منتخب ديموقراطياً وليس من فئة 99 فاصلة 99؛ حتى لو كان من الإخوان المسلمين.
ثالثاً.. أنا ضد الانقلابات العسكرية.. لأنّي علمانيٌّ أيضاً؛ وليس كلّ ديمقراطي.. ديمقراطياً؛ ولا كلُّ علمانيٍّ.. علمانياً؛ حين يسكت عن أيِّ انقلابٍ على الديمقراطية؛ نكايةً بخصومه السياسيين؛ او.. التحاقاً بالبسطار العسكري.
فما أقلّ الديمقراطيين في بلادنا.. وما أكثرَ المُتعصبين والمُتطرفين
ما أقلّ عشاق الحرية.. وما أكثرَ عبيدَ الاستبداد والفساد.
ما أقلَّ العلمانيين في بلادنا.. وما أكثرَ العلمانجيين والمُنافقين.
وفي الوقت ذاته.. ما أكثرَ المخدوعين بمقولة: المُستبِدِّ العادل؛
من حيث لا يستقيمُ عَدلٌ مع استبداد.. حتى لو فازَ عبر صناديق الاقتراع.
الديمقراطية ليست باقة بقدونس.. نستعملها مرَّة: للسُلطَةِ ومرَّةً: للسَلَطَة؛
يا صديقي.. “العلمانجيِّ” التونسي !.

1,031 total views, 32 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *