الخميس, أغسطس 24, 2017

“تطبيع العلاقات مع النظام السوري”.. عنوان جديد للانقسام في لبنان

 

رصد سوريا

ثارت موجة من ردات الفعل على الساحة السياسية اللبنانية مؤخرًا، على خلفية تقارير صحفية تحدثت عن اعتزام عدد من الوزراء البنانيين زيارة سوريا، بمبادرات شخصية، دون تكليف حكومي رسمي.

وأفادت تقارير بأن من بين من أعلنوا عزمهم زيارة سوريا، وزير الإعلام ملحم الرياشي، الذي أشار بعد جلسة للحكومة أمس الاربعاء، ردّاً على اسئلة للصحافيين، إلى أن “قرار مجلس الوزراء (اللبناني) هو النأي بالنفس عن محاور الخلاف وأي زيارة إلى سوريا لن تكون بقرار رسمي من الحكومة.”

كما أعلن كل من وزير الزراعة غازي زعيتر من حركة أمل (شيعية) ووزير الصناعة حسين الحج حسن (حزب الله) ووزير المال علي حسن خليل (حركة أمل) نيتهم زيارة سوريا بعد أن تلقوا دعوات رسمية من جانب حكومة نظام الأسد، وسط انقسام سياسي حول الموقف من هذه الزيارات.

وفي هذا الاطار قال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، الكاتب والمحلل السياسي راشد فايد للأناضول إن “الكلام عن زيارة وزراء لبنانيين لدمشق هو محض افتعال، فالجميع يعلم في لبنان، ان العلاقات بين حزب الله وحلفائه كحركة امل والحزب القومي السوري الاجتماعي مثلاً، ماتزال قائمة مع نظام الأسد، وهناك زيارات يقومون بها الى سوريا، والهدف من الاعلان عن هذه الزيارات الآن، هو دفع لبنان ليكون معبراً للنظام السوري الى دول اخرى، وتحديداً الدول العربية.”

واضاف فايد: “من هنا تم الحديث في الإعلام عن استيراد لبنان الكهرباء من سوريا، من أجل إحراج قوى الرابع عشر من آذار أو القوى الرافضة لهذه الزيارات الرسمية إلى سوريا (تيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي)، والقول لهذه القوى انكم تقبلون بالكهرباء من سوريا وترفضون الزيارات الرسمية إليها، مع العلم ان موضوع استيراد الكهرباء هو اتفاق قديم بين البلدين يعود الى ما بعد انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية مطلع التسعينات من القرن الماضي.”

وأردف قائلا: “أعتقد ان الوزراء اللبنانيون سيزورون سوريا، لكن الحكومة لن تقرّ أي اتفاقية بين الطرفين، لأنه ووفق القانون، لايمكن للوزير البت باتفاقيات بين الدولتين، لأنه بحاجة الى توقيع كل من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المالية، والاكيد ان رئيس الحكومة سعد الحريري لن يوقع على اي اتفاقية مع دمشق.”

من ناحيته قال الكاتب والصحافي المقرب من حزب الله قاسم قصير للأناضول إن “موضوع الزيارات إلى سوريا يأتي بفعل الظروف الواقعية والميدانية، وهذه الظروف تغيرت اليوم، ما يعني الحاجة إلى تغيير الأداء، ولا يمكن التعاطي اليوم مع سوريا كما كان التعاطي معها في السنوات القليلة الماضية أيام احتدام الازمة هناك، فنظام الرئيس بشار الاسد قطع مرحلة الخطورة وبات واضحاً بقاؤه في الحكم”.

وأضاف: “وبالفعل عاد النظام ليبني مؤسساته ويستعد لمرحلة إعادة الإعمار، مع ما يرافق هذه المرحلة من عمل ولقاءات ومؤتمرات، وللبنان دور أساسي في مرحلة إعادة اعمار سوريا وهو أمر أكد عليه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وبالتالي من المنطقي للبنان ان لا يبقى الوضع على ما هو عليه، لذا تمت دعوة الوزراء اللبنانيين من قبل نظرائهم السوريين.”

وأضاف قصير: ” العلاقات مع سوريا لم تنقطع أبدا، واتفاقيات التعاون بين البلدين ما تزال قائمة، إلى جانب استمرار التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، فهناك سفير سوري في لبنان وسفير للبنان في سوريا، وفي الفترة السابقة كان هناك أمر واقع على الأرض، أمّا اليوم فقد تغير الواقع الميداني، لذلك اعتقد ان الزيارات ستتم ولن تؤثر على العمل الحكومي.”

وتأتي تلك التحركات مع الانتهاء من معركة جرود عرسال اللبنانية على الحدود مع سوريا واتمام صفقة بين حزب الله من جهة وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا) من جهة ثانية والتي انتهت باستعادة حزب الله ثمانية اسرى وخروج مسلحي فتح الشام وأهاليهم من جرود عرسال إلى الشمال السوري.

وشهدت منطقة جرود عرسال في يوليو/ تموز الماضي معارك بين “حزب الله” اللبناني ومجموعات سورية مسلحة، أبرزها جبهة “تحرير الشام”، استمرت عدة أيام، ثم توقفت، قبل أن يعلن الطرفان نهاية الشهر ذاته صفقة تبادل أسرى ومدنيين، تحت إشراف مدير جهاز الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم.

وشن حزب الله الهجوم من محورين، أحدهما من الجانب السوري، والثاني من داخل الأراضي اللبنانية.

ولم يشارك الجيش اللبناني مباشرة في هذه المعركة، واقتصر دوره على التصدي لهجمات تشنها المجموعات المسلحة قرب مواقعه الموجودة على أطراف الجرود من جهة عرسال.

وتضم بلدة عرسال مخيمات تضم عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم.

ويشارك حزب الله منذ عام 2013 في القتال إلى جانب النظام السوري، وينتشر مقاتلوه في عدد من المحافظات السورية رغم دعوات من داخل لبنان لسحبهم تطبيقا لسياسة “النأي بالنفس” التي أعلنتها بيروت عقب اندلاع الأزمة السورية آذار/ مارس 2011.

الأناضول

291 total views, 2 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *