الثلاثاء, نوفمبر 21, 2017

تنظيم الدولة يخسر معقلا جديدا في سوريا

نشرت صحيفة “لي أوكي ديلا غويرا” تقريرا سلطت من خلاله الضوء على آخر مستجدات الحرب في سوريا، حيث شهدت الصحراء السورية تراجعا تدريجيا لعناصر تنظيم الدولة، على إثر تطويقها من قبل القوات السورية والعراقية على حد السواء.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن تقدم القوات السورية دفع الخليفة إلى إطلاق عملية تجنيد قسرية جديدة، بهدف تعزيز صفوف المقاتلين. وقد شملت حملة التجنيد أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و30 سنة، في محافظة دير الزور، التي تشهد منذ فترة نشاطا مكثفا لعناصر التنظيم.

وأفادت الصحيفة بأن القوات السورية عمدت في الساعات القليلة الماضية، إلى ضرب آخر معقل لتنظيم الدولة في محافظة حمص، وتحديدا في مدينة السخنة. في الواقع، تعتبر هذه المدينة آخر معقل لعناصر التنظيم الموالين لأبي بكر البغدادي في المنطقة الوسطى للصحراء السورية. كما تمثل هذه المنطقة مفترق طرق استراتيجي على الطريق الرابطة بين محافظة تدمر ودير الزور.

وفي الماضي، كانت مدينة السخنة في مأمن من الحرب السورية، شأنها شأن بقية مناطق الصحراء الوسطى، إلى حين احتلالها من قبل تنظيم الدولة جنبا إلى جنب مع مدينة تدمر، في ربيع سنة 2015. ومنذ ذلك الوقت، تمكن تنظيم الدولة، بفضل التحالفات التي كونها مع زعماء القبائل المحلية، من فرض سيطرته على المنطقة وتحصين مواقعه. كما تمكن التنظيم من جعل السخنة معقلا جديدا له في الصحراء الوسطى، وذلك لتفادي تقدم القوات السورية، قبل تحرير مدينة تدمر.

وأوضحت الصحيفة أن تحركات الجيش السوري انطلقت من منطقة الرصافة، مرورا بنهر الفرات، لتصل إلى محافظة دير الزور، وذلك بهدف التحضير لمعركة السخنة، التي من المحتمل أن تستمر لعدة أسابيع. وهنا تجدر الإشارة إلى أن تنظيم الدولة، تمكن خلال هذه السنوات من إنشاء نظام دفاعي قوي، لم يقتصر فقط على الأسلحة والذخيرة ونقاط التفتيش، بل شمل أيضا الأنفاق الموجودة في أنحاء المدينة كافة.

وأضافت الصحيفة أن القوات السورية، بعد نجاح العمليات التي نفذتها ضد التنظيم في كل من مدينة تدمر وقرية آراك سنة 2015، عزمت على تهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ هجومها النهائي على مدينة السخنة. ووفقا لما أفادت به مصادر عسكرية سورية، فقد تمكن الجيش السوري، في 4 آب/ أغسطس الجاري، من السيطرة على مشارف المدينة، ورفع العلم السوري فوق المباني الحكومية، في غضون 48 ساعة فقط من بداية تقدمها.

والجدير بالذكر أن القوات السورية نجحت، برفقة القوات الجوية الروسية، في تدمير مختلف الأنظمة الدفاعية التي أنشأها تنظيم الدولة، خلال سنوات احتلاله للمدينة.

وذكرت الصحيفة أن وسائل الإعلام المحلية أشادت بالعملية الناجحة التي نفذها الجيش السوري في مدينة السخنة، واعتبرتها  أحد أهم الأحداث التي ميزت الأشهر الأخيرة في سوريا. فضلا عن ذلك، بينت هذه العملية أنها ستمهد الطريق نحو القضاء على تنظيم الدولة في كامل تراب سوريا.

في الواقع، تعتبر عملية تحرير مدينة السخنة ذات أهمية استراتيجية، من الناحية الرمزية والعسكرية على حد سواء، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصورة التي أصبح يجسدها تنظيم الدولة في سوريا، بعد الهزيمة النكراء التي لحقت به.

وأضافت الصحيفة أن معقل السخنة كان يمثل قاعدة استراتيجية مهمة بالنسبة لتنظيم الدولة، فمن خلالها، بات من الممكن لتنظيم الدولة تنفيذ هجمات على تدمر ودير الزور. بالإضافة إلى ذلك، كان لحصن هذه المدينة أهمية كبيرة في بسط نفوذ التنظيم وحماية وتعزيز اتصالاته على ضفاف نهر الفرات ومحافظة حمص، لعدة سنوات. وبعد نجاح عملية تحريرها، سيشارك الجيش السوري، وحلفاؤه في إنشاء منطقة عازلة بهدف منع عناصر التنظيم من تنفيذ هجوم مضاد على المدينة.

وأوردت الصحيفة أن التقدم الذي أحرزته القوات السورية في مدينة الرقة ساهم في اقتراب عناصر قوات النمر من معاقل التنظيم، وتمركزهم على بعد 60 كيلومترا من محافظة دير الزور. كذلك، يمكن القول إن نجاح عملية تحرير مدينة السخنة سيمكن الجيش السوري من السيطرة على المدينة، التي كانت تحت قبضة التنظيم لما يربو عن أربع سنوات. فضلا عن ذلك، يبشر نجاح هذه العمليات العسكرية بقرب نهاية الحصار على مدينة دير الزور.

وفي الختام، نوهت الصحيفة إلى أن الجيش السوري نجح في القضاء على كل أنظمة الدفاع التي كان تنظيم الدولة يملكها في تلك المنطقة، وبهذا يكون قد قضى على آخر معقل له. وبفضل هذه العملية، ستسعى القوات العسكرية السورية إلى إحراز المزيد من التقدم في المناطق التي سبق أن هاجمها تنظيم الدولة، لذلك من المحتمل أن تشهد سوريا تطهيرا شاملا من عناصر تنظيم الدولة في غضون بضعة أشهر.
عربي21

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *