الخميس, أغسطس 24, 2017

سيناريوهات الغوطة الشرقية


رامز سعيد صبحي- منبر الثورة 
عامين متتالين نصحى في نفس الوقت بنفس اليوم على اقتتال بين فصائل الغوطة تعاطفنا بالعام الأول مع حلف فصائل الغوطة، فمن غير المعقول ان تجمع على باطل وتهمة الاغتيالات صور لنا أنها فعلا قد حسمت، ظهر الشاهد فتأسست اللجان وتكلم وحشدت المجاهدين وتم الهجوم كاد أن يصل لأخر مرحلة ويقضى على ما سمي وقتها قتلة العلماء ، صحينا من سكرتنا وقد سقط جنوب الغوطة لم نكاد نستوعب الصدمة بدءا النظام يستغل حماقاتنا بكل قوة ويدخل بلدات المرج واحدة تلوى الأخرى.

وبدء المشهد يختلف، فمن كان بنظرنا قاتل مجرم أصبح المجاهد المرابط سليب السلاح والمصانع ومن كان بيدنا القائم بمقام العدل، تاجر على ابواب الأنفاق همه الحلفان والتهرب من وجود ما اغتنم وكأن سلاح الجيش مصنوع من الملح وأذابته أيادي من سرق.

عام كامل قضينا نصفه الأول بانتظار كلمة من “م.أكرم طعمة” لكن لم نسمع منه إلا تسجيل صوتي يشكر أمني الفيلق على ضربه في مكتبه واعتقال ضيفه الذي هو أحد المشتكين على طرف الفيلق.

عام لم نعد نسمع فيه كلمة واحدة عن قضية الاغتيالات التي كانت الشغل الشاغل للمهاجمين قبل تقسيم الغوطة، وأصبحت الأولوية لبعض أغراض مطابخ المؤسسات الاغاثية المسلوبة وبعض أغطية الطاولات.

كيف لم يعد أولوية معرفة الجاني ومحاكمته مع العلم العمل العسكري الذي شرعن عن طريقه الهجوم لم يؤتي نتيجة ولم يمسك أحد من المتهمين.

هنا كان علينا أن نراجع أنفسنا ونسأل أسئلة منطقية هل عشنا بكذبة؟ هل أرادوا أن شرعنة بغيهم عن طريق إقناعنا بدماء أبو أحمد عيون ومحاولة اغتيال أبو سليمان طفور؟ هل حولونا لأبواق وحملنا وزر دماء مجاهدي الغوطة؟

ما حصل بعد الاقتتال أن الاغتيالات في الغوطة تغيرت وجهتها فبدل قتل علماء وقادة مخالفين لجيش الاسلام أصبحت تتوجه لقادة بجيش الإسلام، “م.أبو القعقاع” والشرعي أبو عبد الرحمن كعكة إذا كان جيش الاسلام منفذ الحالات الأولى كيف توجهت اجهزته لتنفيذ العمليات الجديدة داخل صفوف الجيش؟
نعود من جديد للاقتتال بنفس اليوم بنفس اللحظة لكن بعد عام وتغيرت الأدوار فجيش الاسلام هذه المرة هو المهاجم، ومن كان يسمي المهاجم يد العدالة أختلف توصيفه وأصبح معتدي أثم مريق للدماء مشعل للفتنة وهؤلاء من أتبع هوى النفس ويقول ما يناسبه وما يناسب ميوله وهواه، يقول الجيش أنه حاول أن يحيد الفيلق، وهو ما ينافيه مقتل قائد من الفيلق في أول ساعات الهجوم لكن ما يؤيد هذه الرواية هو بقاء ألوية الفيلق ضمن مدينة عربين رغم سيطرة الجيش عليها.
لكن المهم مما ظهر بهجوم الجيش أنه فعلا صمم على إنهاء جبهة النصرة أو مايسمى “جبهة فتح الشام” وبث بالتزامن مع العملية ما سماه اعترافات خلايا تابعة لهم بترتيب الاغتيالات ، ويبدوا أن الشخصيات اختيرت لكي تصل الغوطة لما وصلت له من اغتيالات قتل علماء من تيار مذهبي مخالف لتيار جيش الاسلام ، وفعلا الطريقة التي عامل فيها جيش الاسلام فيلق الرحمن مغايرة للطريقة التي عامل فيها جبهة فتح الشام، فالأول مثل ما ذكرنا حافظ له على عناصره ومقراته وعناصره رغم الاقتتال أما الثاني يبدوا أنه تحمل تبعات اقتتال العام الماضي فقد شرد به من خلفه ولم يبقى له عتاد ولا لوجستي ولا مهاجرين ولا سلاح، ويبدوا أن جيش الاسلام قد صنف الفيلق وغيره كمغرر بهم وصنف الهيئة كسبب لما حدث وانتقم منه شر انتقام ليكون قصاص لهم مما اقترفوه.

أين فيلق الرحمن؟
حتى الأن يبدوا أن فيلق الرحمن لم يعي ما حصل وما يزال يعيش حالة رد الاعتداء ويشحن حاضنته بكافة النعرات الممكنة، ويهول اعتداءات الجيش مستغلا غياب الطرف الأخر عن الرد والتبيان للناس لكي يستعيد الشعبية والبريق الذي فقده العام الماضي، ويستثمرها لإعادة الألوية المنشقة عنه مثل أبو موسى الأشعري وتطبين مخالفيه والتغلب على الفصائل الأخرى.

لكن هذه الحالة لها مدة والناس سوف تعود لعقولها فماذا بعد
يبدوا أن ملف هيئة تحرير الشام في الغوطة قد أسدل كفصيل عسكري لكن ما السيناريوهات التي تنتظر الغوطة؟
أولاً: متابعة فيلق الرحمن دعم فلول النصرة عسكريا ليعودوا فصل وهذا مستبعد، لأنه سوف يكون حجة لجيش الاسلام بإعادة الكرة وسوف تتغير قائمة الأولويات هذه المرة اضافة لربط الفيلق ومناطقه بصفة الإرهاب.
ثانياً: ترك هيئة تحرير الشام تعالج نفسها دون إكمال اجتثاثها، وهذا سوف يدفعها حسب واقعها الجديد للتحول للعمل الأمني والمفخخات والاغتيالات وهذا اسوى سيناريو قد يواجه الغوطة وحسب قراءتي للأحداث سوف يكون أول المتضررين هو فيلق الرحمن، فما أعان أحد ظالم إلا سلطه الله عليه ولنا بتجربة مخيم اليرموك أكبر برهان وهذا لن يثني جيش الاسلام بأن يكرر ما فعله هذا العام لإكمال القضاء على الهيئة.

ثالثاً: أن يصحى قادة فيلق الرحمن من سكرتهم، ويعوا أن ما حصل هو أفضل سيناريو يمكن أن يكلل اعتدائهم على جيش الاسلام العام الماضي، وينظروا بعين الغيور على الثورة والغوطة ويحاولوا فتح قنوات تواصل وطرح حلول تنهي هذا الملف وتعيد إطلاق مشاريع مشابهة للقيادة الموحدة أو جيش الفتح لقيادة الدفاع والجهوم عن الغوطة.

344 total views, 6 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *