الخميس, سبتمبر 21, 2017

صفقات مشبوهة

 

رصد سوريا

لا يسعدنا سماع أنباء عن احتضان فصيل ثوري مشهود له باعتداله مثل فيلق الرحمن، لقوى غالية تكفيرية مصنفة ضمن قوائم الإرهاب مثل جبهة النصرة في الغوطة الشرقية. إلا أن الواقع المؤسف أن الأول لم يكتف باحتضانها والدفاع عنها في وجه فصيل ثوري في الغوطة تشهد له ساحات النزال ضد الأسد هو جيش الإسلام، بل قام قائد الفيلق النقيب عبد الناصر شمير بإيواء أبرز قيادات جبهة النصرة في مقره الرئيسي في زملكا، فأبو عاصم وأبو تراب وأبو بصير وأبو علي الزبير كانوا أول من وصل إلى شمير ودخلوا تحت حمايته، وذلك بعد ملاحقة جيش الإسلام لهم، وقد منع شمير جيش الإسلام من اعتقالهم بالقوة.

لم تنته القصة هنا، بل توافد من تبقى من فلول التنظيم إلى شمير، ليقوم بتذخيرهم بعد أن فقدوا مستودعاتهم من الذخيرة، بل وقاتل معهم جنباً إلى جنب ضد فصيل ثوري هو أقرب اليه بكثير من جبهة النصرة. كادت المعركة ضد هذا الفكر الغالي والتنظيم المفسد أن تنتهي في ساعات، فالتنظيم يتراجع، والناس في البلدات المطهرة فرحة مستبشرة. إلا أن دعم شمير للتنظيم، جعل المعارك تستمر لأيام، ذاق خلالها أهل الغوطة الويلات جراء اقتتال الإخوة.

قُطعت الطرقات، ورُفعت متاريس التراب، وكان أكثر طريق عانى من قطعه الأهالي هو طريق مسرابا حمورية، الذي يعد الطريق الرئيسي في الغوطة، والشريان الإنساني لها، كونه الطريق الذي تمر منه البضائع الداخلة من مخيم الوافدين إلى دوما ومن ثم إلى باقي بلدات الغوطة. توالت الوساطات إلى الجيش والفيلق لفتح الطريق، أعلن الجيش موافقته الفورية، وأرسل الآليات مع الوجهاء لفتحه مباشرة من جهته، لكن عناصر الفيلق والنصرة بدؤوا بإطلاق النار عليهم. بعدها توجه الوجهاء إلى النقيب شمير طالبين منه فتح الطريق، لكنه قابل الطلب بالرفض التام.
ظنّ الجميع أن السبب هو أنّ الخلاف بين الأخوة في الفيلق والجيش مازال حديثاً، وأنه من المبكر فتح الطريق (كما برر شمير). لكن، لم تمر أيام حتى كُشف المستور، وأصبحت الصفقات المشبوهة واضحة، وتبين أن الأمر كان أكبر من خلاف داخلي يتدخل وجهاء الغوطة لحله!

“أبو فادي الرنكوسي” أحد كبار قادة الفيلق – وبتوجيه مباشر من شمير- كان يتواصل ويتفاوض مع العقيد كمال من الحرس الجمهوري المسؤول عن حي جوبر الدمشقي حول صفقة تقضي بفتح معبر من جهة عربين، مقابل التراجع 800 متراً إلى عمق عربين من جهة جامع غبير. الصفقة لم تتم، فالعقيد كمال رفضها، وطرح مبادرة أخرى، وهي تسليم حي جوبر الدمشقي، والرجوع إلى خلف المتحلق الجنوبي، وفتح معبر من عين ترما طريق أسواق الخير. بعد هذه المبادرة، اجتمعت قيادة الشر في الفيلق، ويبدو أنها اتفقت على القبول بهذه المساومة الرخيصة. بطبيعة الحال، فإن ثوار جوبر الذين دفعوا كثيراً من دمائهم ودماء إخوانهم وأبنائهم في الدفاع عن الحي، لن يقبلوا بهذه الصفقة، فكان لابد من تنفيذ قصف هستيري عليهم قبل النظام، مع تضييق وتقتير عليهم من طرف الفيلق نفسه، لإجبارهم على الرضوخ لمطالب شمير بالانسحاب.

روسيا والأسد يتذرّعان بما تبقى من فلول جبهة النصرة لقصف مدن وبدات الغوطة، وشمير يتذرّع بالخلاف مع جيش الإسلام ليبقي على ذريعتهما، وليقطع الطرق، وليمرر هذه الصفقة المشبوهة. والأمل يبقى معقوداً على أهالي الغوطة الشرقية عامة، للضغط للتخلص من هذا التنظيم الأمني الاستخباراتي، وعلى ثوارنا في جوبر خاصة، للصمود على جبهاتهم، ومواجهة المؤامرة المحبوكة خلف الكواليس، والقاضية بتسليم هذا الحي الدمشقي، الذي لم يزل شوكة في حلق الأسد على المستوى العسكري والسياسي.

قيس القاضي

1,299 total views, 2 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *