الأربعاء, ديسمبر 13, 2017
aren

غليون: هل الضربة الأمريكية بداية لوقف الحرب في سوريا أم لتجديدها؟

 

رصد سوريا

تساءل المفكر السوري “برهان غليون” في مقال له نشره موقعه على الشبكة العنكبوتية عن الضربة الأمريكية لمطار الشعيرات التابع للنظام السوري، فهل هي بداية الطريق لوقف الحرب في سورية أم لتجديدها؟.

وقال “غليون” المعارض البارز ورئيس المجلس الوطني الأسبق: “يبدو أن الضربة الصاروخية الامريكية لقاعدة الشعيرات الجوية المهمة أطلقت ديناميكية جديدة في العملية السياسية والضغط من أجل إخراج سورية من الوضع المأساوي المستمر منذ ست سنوات. ويبدو وكان هذه الديناميكية قد نتجت عن خطء استراتيجي ارتكبه الأسد وحلفاؤه بالعودة إلى استخدام السلاح الكيماوي وغاز السيرين بشكل خاص”.

وأوضح “غليون” أن بيان روما الصادر اليوم عن اجتماع وزراء الخارجية السبع الكبار، والذي دعا روسيا لوقف دعمها للأسد والتعاون مع المجتمع الدولي لتسريع عملية الانتقال السياسي والعمل من أجل سورية ديمقراطية، من دون الأسد، يؤكد “تقديري السابق من أن قصف قاعدة الشعيرات ليس عملا معزولا ولكنه بداية لسياسة جديدة. وهذا ما يتوضع بشكل مضطرد على لسان المسؤولين الأمريكيين”. واعتبر “غليون” أن “سبب تغير السياسة الأمريكية والأوروبية والغربية عموما ليس بالتأكيد خطأ الأسد وحلفاؤه في استخدام السلاح الكيماوي. فهو لم يتوقف عن استخدام الغازات السامة وانتهاك المواثيق الدولية والقوانين والاعراف المتعلقة بالحرب منذ أن اختار استراتيجية محاصرة المدنيين وتهجيرهم وتحطيم الحاضنة الشعبية للضغط على الثوار وعزلهم وإضعاف قدرتهم على المناورة. ومع ذلك لم تتخذ الدول الغربية أي إجراء جدي للحد من آثار ما وصفه أكثر من تقرير لمنظمات انسانية دولية بحرب الابادة الجماعية”.

وبيّن “غليون” أن “السبب الحقيقي هو ببساطة أن الأهداف الغربية من الحرب، وهي لا تنفصل عن الأهداف الاستراتيجية في منع الشعوب في هذه المنطقة من انتزاع حقها في تقرير مصيرها بنفسها، وهذا ما تقود إليه الديمقراطية، وتحطيم أي ديناميكية تقود إلى تشكل وطنية قوية وحية، تتجاوز الانقسامات الطائفية والعشائرية والعصبوية، وبالنسبة لإسرائيل إجهاض القوة العسكرية التي تنمو بالضرورة مع نمو البلدان وازدياد تحديثها ومواردها وقدراتها البشرية، أقول إن هذه الأهداف قد تحققت في سورية. فلن تستطيع سورية، مهما كانت شروط السلام، أن تشكل بعد الآن ولعقود طويلة تهديدا لأحد أو مركزا لنشوء وطنية قوية تفرض السيادة الشعبية وتضع حدا للتبعية المفروضة والارتهان للقرارات الدولية”.

وأردف “هذا يعني أن ترك الحرب مستمرة في ما وراء تحقق هذه الأهداف لا يخدم إلا مشروع روسيا وايران، في تفريغ البلاد من هويتها وسكانها، وإقامة قواعد عسكرية قوية ودائمة ومدعومة بمستوطنات اجنبية، تعزز موقف الحلف الروسي الايراني من جهة وترمي بملايين اللاجئين العرب والمسلمين الجدد، من سورية وغيرها، على طرقات الهجرة والتشرد لطرق أبواب الدول الغربية.”
وتوّقع “غليون” أن “تفتح التحركات السياسية الجديدة وعودة واشنطن إلى الانخراط في الأزمة السورية نافذة أمل في التقدم على طريق البحث عن حل سياسي، لكن فقط إذا ما نجحت المفاوضات الروسية الأمريكية غدا، واقتنعت روسيا، وهذه هي الحقيقة، أن مصالحها مع الغرب أكبر بكثير من مصالحها في التحالف مع إيران للاستمرار في التلاعب بمصير الدولة السورية واستخدام حرب الابادة ضد الشعب السوري كورقة ضغط ومناورة لابتزاز المزيد من التنازلات من جانب الغرب.”

وختم “غليون” مقاله قالاً: “هذا هو التوقع العقلاني، لكن في الحالة المركبة التي وصلت إليها القضية السورية، ليس من المحتم أن تكون الكلمة الأخيرة دائما للعقل”.

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *