الخميس, مايو 25, 2017

فضيحة اتفاق إخلاء حلب وتساؤلات حول فتح الشام والموقف التركي


فيليب الشامي – خاص رصد سوريا 

بعد عجز الحراك الدولي الانساني عن وقف السياسة الروسية في صهر أهالي مدينة حلب، ومن خلف استار الدخان الاسود الصاعد من احتراق المدينة مع أهلها خرج المجتمع الدولي بمبادرة خجولة لاترقى لسقف مبادئ الدفاع عن الحريات الذي مازالوا يذكرونه في كل محفل ، إنه اتفاق اخلاء المدنيين من مدينة حلب وأقول ” المدنيين ” لأن أغلب التصاريح الاعلامية لرؤساء الدول وخارجيتها ومسؤولي المنظمات الانسانية قالت وأكدت على هذه الصفة .

 لكن كما صرحت مصادر موثوقة فإن ما جرى هو عكس ما اتفق عليه ، فقد تم اخراج قرابة 8000 شخص خلال يومين منذ بدأ الاتفاق، ثم تم ايقاف عمليات الاجلاء بعد الانسحاب المفاجئ لعربات الهلال الأحمر باتجاه المناطق التابعة للنظام وفقً لشهود ٍ عيان، كما تم احتجاز أكثر من 1000 مدني كانوا ضمن قافلة الإخلاء ثمانُ مئةٍ منهم كانوا ضمن باصات الاخلاء، أما الباقين فكانوا ضمن مركبات وسيارات خاصة ، كما قال شهود عيان على الحادثة إن حركة النجباء العراقية بالاضافة لفصيل يحمل اشارات الحرس الثوري الايراني هم الذين قاموا بعملية الاحتجاز بعد اطلاق النار على القافلة وانزال الاهالي من الباصات .

 ومن الجدير بالذكر أن 8000 شخص الذين استطاعوا الخروج قبل ايقاف عملية الاجلاء تخللهم قرابة الثلاثة ألاف مقاتل من جبهة النصرة أو كما تم تسميتها حديثاً ” بفتح الشام ” المصنفة  كجماعة ارهابية ، وقد تم خروجهم خلال اليوم الاول والثاني ولم يبقى منهم الا قائدهم ونائبه وبعض العناصر وفقاً لشهادة إعلاميين !!!!

إن وقع  وقف الاتفاق يدعو للوقوف لحظة واعادة سرد شريط المستجدات الأخيرة علنا نخرج بتفسير لأسباب هذا الخرق المفاجئ – بداية نستذكر بدأ روسيا قصفها حلب متذرعة بوجود الجماعات الارهابية ” النصرة ” وغيرها في حلب وان هدفها هو القضاء على هذه الجماعات ، كما نرى عجزاً إقليميا ً من الدول العربية والدول المجاورة كتركيا، وتخليهم عن دعم الكتائب التي تقاتل في حلب دفاعاً عن المدنيين على الرغم من دعم الأخيرة عسكرياً لقوات درع الفرات ، مما يثير بعض التساؤلات حول توافق دعمها أو عدمه مع أسبابٍ فوق إنسانية أو اسلامية ، دولياً كان هناك تقاعس واضح في اتخاذ اي رد حقيقي على القصف الروسي للمناطق المدنية والمستشفيات والأسواق ، يشتد القصف وتتعالى الصيحات المطالبة بايقاف شلال الدم وتبدأ الوقفات والمظاهرات في العواصم الاوربية تصدح بمعاناة الانسان السوري في حلب ، يخرج رؤساء الدول بتصريحات تندد بالعدوان الروسي وممارساته الغير إنسانية ويطالبون بوقف القتل واخراج (( المدنيين )) وحمايتهم ، يتم الاتفاق على وقف القتال وتوقع صفقة تقضي بإخراج المدنيين من مدينة حلب ، يبدأ تنفيذ الصفقة برعاية دولية واشراف الهلال الاحمر وغيره من المنظمات الانسانية ،وأخيراً يتم اخراج 8000 شخص بينهم 3000 الاف من” النصرة “و يترك الأهالي ليقعوا اسرى بيد المليشيات العراقية و الايرانية !!!!

وهنا تطرح بعض التساؤلات نفسها – هل تم تهريب عناصر جبهة النصرة خلسة ؟ أم أن خروجهم كان جزء من الاتفاق ؟ كيف استطاع عناصرها الخروج وهم معروفين لدى القائمين على اتفاق الاخلاء ؟ كيف قبلت جبهة النصرة بالخروج وترك الاهالي لمصيرهم المحتوم ؟ الم يكن شعار” فتح الشام “على مدى السنوات الست الأخيرة هو نصرة أهل الشام ؟

إن حلب الشرقية مازالت تحتضن مايقارب الخمسين ألفاً من سكانها الذين تجمعوا في حي السكري مرغمين على أمل استئناف الإتفاق ، كما أن خطر إقتحام الميليشيات التابعة للنظام السوري الحي وارتكابها مجازر بحق الأهالي أصبح كابوساً يوميا يعيشه الأهالي، وفي شهادة للإعلامي “أحمد أبا زيد” إن بعض من تشكيلات الجيش الحر وجيش الاسلام وتجمع فاستقم وأحرار الشام هم ما يحول دون ذبح الأهالي من قبل تلك الميليشيات .

إن توقف اتفاق الإخلاء و بقاء تجمع هذا العدد الكبير من سكان حلب الشرقية في حي واحد دون امتلاكهم القدرة لتغطية الحد الادنى من احتياجاتهم، سيؤدي الى تدهور أحوالهم وموت الكثيرين منهم لأسباب نقص الطعام وعدم توفر المساكن التي تقيهم برد الشتاء ، وبالرغم من كل الدعوات والتظاهرات الداعية لاستدراك الموقف لا يوجد حتى الان موقف واضح لما ستؤول اليه ردود الفعل الدولية من سكوت وعجز تجاه الممارسات الروسية أو حل ينهي معناناة أبناء مدينة حلب .

 

رابط مختصر:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *