الإثنين, يوليو 24, 2017

كفوا الأقلام المأجورة عن غوطة دمشق

م.ماهر محمود

١
يظن كثير من الناس أن دمشق -بعد إخراج أغلب الثوار المحيطين بها واستبعادهم الى إدلب- قد أصبحت في مأمن. وقد روّج لذلك وعزّزه إعلام الميلشيات الأسدية والميلشيات المؤازرة لها، فأظهروا سحب الحواجز الإسمنتية داخل عاصمة بني أمية، ليوصلوا دعايتهم الإعلامية “خلصت”.
٢
إلا أن الناظر بشيء من التأمل، يرى أن بعض ما كان يبدو خطراً محدقاً بدمشق، لم يكن سوى حزام أمانٍ يحيط بها، واتضاح الأمور وخروج من خرج إلى إدلب، إنما هو بداية زوال حزام الأمان المحيط بدمشق.
٣
بعض الخارجين إلى إدلب مؤخراً، لم يكونوا سوى نسخة مصغرة عن الأسد الحامي لحدود “إسرائيل”، فلا يغرنكم العلم الأخضر ولا شعارات الثورة التي كانوا يهتفون بها كالحرية والكرامة، فشعارات الأسد وأبيه الخاصة بالممانعة والوحدة العربية والحرية والاشتراكية (بالمفهوم الأسدي لهذه الشعارات) هي الشائعة بين تلك المجموعات.
٤
كان في حي برزة الدمشقي بعض المجموعات ذات العلاقات المشبوهة، بعض شبابها يعرف أنه ضمن طوق الأمان حول دمشق، وبعضهم مُضلّل ساذج، لكنّ كلا النوعين قد عمل على المهمة المخطط لها، فأوقفوا معركتين من كبريات المعارك تجاه دمشق، وكانوا كما أُريد لهم أن يكونوا.
٥
من الطبيعي أن تعمل قوات الأسد والدول ذات الأجندات على تجنيد عملاء وفصائل تنفّذ مصالحها داخل سوريا، لكنّ الإشكال الذي يقصم الظهر أنّ أي معركة باتجاه دمشق لا يمكن أن تتم إلا بنزع هذا الحزام الحامي للأسد من دمشق، وأي محاولة لنزع هذا الحزام ستستفزّ الكلاب للنباح بمثل:
– انظروا، يقاتلون فصيلاً ثورياً شريفاً.
– عليكم ألا توجهوا بنادقكم إلى الثوار في الداخل، وجهوها إلى ذاك الكلب الكبير.
– لماذا لا تقاتلون قوات الأسد؟
– لماذا لا تدخلون دمشق؟
ويتضاعف الإشكال حين يجد هذا النباح بعض الآذان الصاغية من بني جلدتنا.
٦
نحن في العام ٢٠١٧ م، وأراضي ما سُمّي بـ “دولة الإسلام” تُسلّم للأسد وشركائه، ولعلّ باعة الأوطان كانوا سيسلّمون معها أراضي الغوطة الشرقية لو كان لهم فيها موطئ قدم، لكنّ الله قد منّ على الغوطة برجال تنبهوا مبكراً لخطر داعش، وكان لهم نظرة استراتيجية في الأمر، فكسروا قرنهم بحمد الله منذ أمد بعيد.
٧
يراودك الإحباط حين كنت تسمع ضجيجاً بل نباحاً ممن لا يرى أبعد من أرنبة أنفه، فكانوا يرغون ويزبدون بذات عباراتهم المعهودة:
– انظروا، يقاتلون المجاهدين الأنقياء.
– انظروا، يقاتلون من هجر أهله وماله (ليستولي على أهلك ومالك).
ثم لم نسمع لهؤلاء صوتاً حين تكشفت أوهام كيان الإجرام والعمالة، ولم ينبسوا بكلمة شكر لمن حافظ على الأرض والعرض من هؤلاء السماسرة.
٨
بألم وحسرة، لا يمكننا إنكار انقسام الغوطة الشرقية إلى قسمين، لكننا يجب ألا ننكر أن السيناريوهات المعدّة للغوطة أعقد وأكثر وبالاً، وأنها كان يراد لها تتفكك إلى قطع وبلدات، كما تفكّك القلمون الغربي وسقط دون قتال. لكنّ الله
لطف بالغوطة، فانتزعت شوكها من فصائل العمالة كـ”جيش الوفاء”، ومن فصائل نشر الفساد في الأرض، كما تلاشت فيها الدكاكين الفصائلية، وذابت الفصائل الإعلامية. ولو كان لكلّ هؤلاء قوة وبأساً، لرأينا غوطةً في كل بلدة منها دولة.
٩
ما يزيد الطين بلةً والأرض بلاءً، أن بعض النابحين يرون هذا الشرخ بين أبناء الغوطة، فما يكون منهم إلا زيادة النباح وتثوير النزاع وتعميق الشرخ، والدعوة لنقض وتفكيك من يذودون عن الغوطة من هنا أو هناك. فأي شيء هؤلاء إن لم يكونوا كلاباً؟!
١٠
الإعلاميون الحاملون لهمّ الأمة، لهم التقدير والاحترام كما لكل عامل في الثورة في الإغاثة والتعليم والسياسة وغير ذلك. إلا أنّ هذه الصرخة أوجهها إلى من يهمه الأمر ممن يستطيع التأثير على تلك الأصوات النشاز، أن أعينونا لكفّ هذه الكلاب عن هذه الغوطة الجريحة، فعسى الله أن يعيد لها وحدتها وقوتها، وعسى أن يكتب النصر على أيدي أبنائها. إنها صرخة مدوية، إن لم تنصروا الغوطة فكفّوا عنها المغرضين، واتركوها فالله يتكفل بها.

عمار الطيب

293 total views, 2 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *