السبت, سبتمبر 23, 2017

وقفة مع نص البيان الختامي لقمةالرياض مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


علي الأمين السويد – كاتب سوري
أولا ــــ حين قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران، كانت بذلك قد رفعت غطاء حمايتها عن المملكة العربية السعودية على حين غرة و بشكل لا يصدق.
وجدت السعودية نفسها محاصرة من الشمال الجنوب و من الشرق، بالو حتى من الغرب حيث السيسي الذي لا يُعرف له دين سياسي ولا مبدأ. و بات على السعودية ايجاد سبل للدفاع عن وجود كيانها الذي اصبح في مهب ريح إيران التي تصدر الارهاب الشيعي (الحوثيون، و الحشد الشعبي) و الارهاب السني (القاعدة و أفراخها داعش و النصرة و فصائل الاوزبك) و تدعم حركة الاخوان المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم “معتدلين”

ثانيا ـــ انطلاقا من الموضوعية، بدأت السعودية بالبحث عن غطاء يحميها ريثما تعيد انتاج دولة السعودية و فق محددات استراتيجية جديدة و جدية بالمطلق تتمحور حول الاعتماد على النفس في الحماية و مفاصلة إيران و استنزاف قدراتها فكانت عاصفة الحزم على الحوثيين و إيران، و كانت رؤية المملكة 2030 التي تعيد هيكلة بنية السعودية كدولة بشكل جذري. فكان المطروح على الطاولة هو روسيا أو أمريكا ترامب.

ثالثا ــ بحكم الرؤية الواضحة للخطر الايراني الذي يتهدد السعودية من قبل حكام السعودية، تم اتخاذ قرار بالذهاب ابعد ما يمكن للخلاص من النظام الايراني نهائيا، و مهما كلف الأمر. فإيران كالأخطبوط تمتد أذرعه في البلدان التي تطوق السعودية، تتقوى منها و يستفحل امرها، في حين أن رأس الاخطبوط مرتاح في طهران يتلاعب بالبيانات السياسية و يكذب على الكبير و الصغير ، و يمرر خططه بكل سهولة. و من أجل التعامل مع هذا الاخطبوط العملاق يتوجب بتر أذرعه، و ضرب رأسه حتى يتم القضاء عليه.

و بناء عليه كانت قمم الرياض الثلاثة

1. لم تقدم السعودية أتاوة بمعنى الأتاوة أو الرشوة لأمريكا، و انما قدمت “بزنس”. الشركات الامريكية تريد عمل، و السعودية تريد منتوجات و عمل، و صفقة بهذا الحجم ستكبل الطرفين بإلتزامات قوية، او على الاقل من الجانب الامريكي الذي تعتبر هذه الصفقات انقاذا و تشغيلا للصناعات الامريكية.

2. لا يجب أن يتبادر لذهن أحد، بأن هذا العدد الهائل من الصفقات قد تم ابرامه في ثوان بمجرد ان الامريكان قالوا :”عندنا….، فقال السعوديون اشترينا”. فهذه الصفقات كان يعد لها منذ اكثر من شهرين، و كان تنفيذها سيتم على مراحل متعددة. و سأذكر أمثلة:
السعودية ـــــ نريد صفقة طائرات اف 16 وبلاك هوك، و اباتشي، و صواريخ كروز.
الشركات الامريكية: جاهزون
السعودية ـــ نريد أن نقاتل بها إيران
الشركات الامريكية ـــ دعونا نرى رأي حكومتنا
السعودية ـــ إذا لم توفق حكومتكم على ضربنا ايران فلسنا مهتمين بالصفقة
الشركات الامريكية ـــ الرئيس ترامب و بعد عرض الصفقات عليه قال بأن إيران راعية الارهاب في العالم و ان الاتفاق النووي معها غير صائب لانها مخادعة.
السعودية ـــ حسنا، حتى نصدق موقف حكومتكم يجب ان يقوم ترامب بزيارة الرياض و حضور حفل التوقيع على هذه الصفقات، و إلا …. بلوها و اشربوا مائها.
الشركات الامركية ـــ و ليش مايروح؟ بيروح و هوي عم يضحك.
السعودية ـــ ولازم يرقص رقصة الحرب مع جلالة الملك سلمان.
الشركات الامريكية ـــ و ليش ما يرقص رقصة الحرب مع جلالة الملك سلمان، اي بيرقص و دانو كعكة.

إذا وكانت زيارة ترامب عبارة عن الخطوة الاولى، و التي سيتبعها مئات الحوارات بين السعودية و الشركات الامريكية في كل خطوة قادمة. فإن اخلت امريكا بخطوة، تقول الرياض لم نعد مهتمين بالاباتشي، فإن كررت امريكا الاخلال، قالت السعودية لسنا بحاجة الى صواريخ الكروز، و هكذا حتى يمكن ان تلغي كل الصفقات.

ماذا عن سورية
سورية تفصيل صغير، و لكنه مهم للسعودية. فمجرد قطع ذراع ايران فيها بالنسبة لنا سيؤدي الى اسقاط النظامين الاسدي و الجولاني.
و من الملاحظ ان نفس الخطة طويل و ليس فيه اجراء فوري او حتى خلال اشهر قليلة، و التركيز سيكون على القضاء على داعش و النصرة و حزب الله و اخراج الحشد الشعبي بطرق لا ترقى الى التدخل العسكري الفيزيائي قبل 2018 . وبكل الاحوال لن تتم محاولة الاطاحة بالمجرم الاسد كما حدث في العراق لصدام حسين قبل ان يقتل آخر ارهابي شيعي و سني في سورية.
و الباب مفتوح للنقاش بكل محبة

847 total views, 2 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *