الثلاثاء, نوفمبر 21, 2017

13 سببًا للانتحار.. هل كان سببًا للانتحار؟


لاحظت إحدى الدراسات الحديثة ارتفاع معدلات البحث على الإنترنت عن الانتحار – من نوع: كيف تقتل نفسك؟ وما إلى ذلك، في الأسابيع التي تلت صدور سلسلة نيتفليكس: 13 سببًا للانتحار.

دعني أولًا أنتحي بك جانبًا ملقيًا نظرة سريعة على هذه السلسلة. ترتكز السلسلة على حياة بعض المراهقين في المدرسة الثانوية، وتحديدًا تلك الفتاة التي تنتحر تاركةً خلفها 13 شريطًا (كاسيت) التي سجلتها لأولئك الذين هم – كما تقول – مسؤولون عن انتحارها.
ولقد أثارت تلك السلسلة الجدل منذ أن تم عرضها أول مرة – في 31 مارس (آذار) – حيث أعرب بعض خبراء الصحة النفسية عن قلقهم من أنها تمجد الانتحار، كما أنها تبعد المراهقين عن طلب المساعدة، وعلى الجانب الآخر يعتبرها الكثيرون سببًا في رفع الوعي لدى المراهقين، فأيهما أصح بحق؟
للإجابة على هذا السؤال، قام بعض الباحثين في جامعة ولاية سان دييغو بتحليل عمليات البحث على الإنترنت – في الولايات المتحدة – التي شملت كلمة الانتحار في 19 يومًا بعد العرض الأول للسلسلة، وحتى تكون النتائج دقيقة، قدَّر الباحثون نسبة البحث الذي كان متوقعًا إذا لم يتم إطلاق هذه السلسلة (النسبة الطبيعية للبحث).
وفي النهاية، وجدوا أن عمليات البحث عن الانتحار كانت أعلى بنسبة 19% مما كان متوقعًا، في الأسابيع التي تلت العرض الأول. مما يشير إلى عدد يتراوح بين مليون إلى 1.5 مليون عملية بحث انتحارية.
والجدير بالذكر هنا أن الدراسة لم تقتصر فقط على البحث عن الانتحار، وكيفية الانتحار وكيف تقتل نفسك. حيث لاحظ الباحثون بالدراسة أيضًا زيادة في عمليات البحث المتعلقة بالوعي ضد الانتحار، بما في ذلك رقم الخط الساخن لوقف الانتحار وكيفية منع الانتحار، وما إلى ذلك.
كما كتب الباحثون في عدد 31 يوليو (تموز) من مجلة جاما للطب الباطني (JAMA Internal Medicine): «تشير تحليلاتنا عن سلسلة 13 سببًا للانتحار في شكلها الحالي، على حد سواء زيادة الوعي الانتحار، وأيضًا زيادة التفكير في الانتحار ولكن الأخيرة عن غير قصد».
من المهم أيضًا أن نلاحظ أن الدراسة وجدت فقط علاقة بين العرض الأول للسلسلة وزيادة عمليات البحث عن الانتحار، ولكنها لم تؤكد بأن ذلك هو السبب. ومع ذلك، تمكن الباحثون من حساب عدة عوامل؛ حتى لا تؤثر على النتائج.
على سبيل المثال، استبعدوا عبارات البحث التي أشارت إلى فيلم Suicide Squad، كما شملت عمليات البحث الفترة من 31 مارس (آذار) إلى 18 أبريل (نيسان) فقط؛ حتى لا تلتقط عمليات بحث تتعلق بانتحار (هارون هيرنانديز) – وهو لاعب سابق في اتحاد كرة القدم الأمريكي– الذي انتحر في 19 أبريل (نيسان).
كما أن الدراسة لا تثبت أن أي بحث عن الانتحار أدى فعلًا إلى محاولة انتحار، ولكن وجدت بعض الدراسات السابقة صلة بين عمليات البحث المتعلقة بـالانتحار ومحاولات الانتحار الفعلية.
وفي الختام، للحد من الآثار الضارة المحتملة من عرض السلسلة، يقترح الباحثون أن السلسلة يجب أن تتبع المبادئ التوجيهية الإعلامية لمنع الانتحار، كإزالة المشاهد التي تصور الانتحار، وبدلًا عن ذلك تشمل أرقام الخط الساخن للانتحار في كل حلقة.
ساسة بوست
رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *