الإثنين, يونيو 26, 2017

20 مليار دولار ودائع السوريين في لبنان!

أظهرت تقديرات مصرفية سورية بحسب موقع “Syria Steps” المقرب من حكومة النظام السوري بأن حجم ودائع السوريين في المصارف اللبنانية يبلغ نحو 20 مليار دولار، في حين أن تصريحات الحكومة اللبنانية تقول بأن حجم الودائع السورية في مصارفها يتراوح بين 8 و30 مليار دولار.

وكشف المنتدى السوري الاقتصادي في معرض تعليقه على هذا النبأ، “إن معظم هذه الأموال جاءت إلى لبنان بعد اندلاع الصراع في سوريا عام 2011 بطرق غير مشروعة، فلم يتم تحويلها بشكل قانوني من المصارف السورية إلى المصارف اللبنانية، بل تم تهريبها سرا وإيداعها في المصارف اللبنانية على شكل ودائع”، مشيرا الى ان “النظام اللبناني وأجهزته الأمنية مقربون من النظام السوري الحاكم”.

وكانت الحكومة اللبنانية قامت بإصدار قانون يمنع السوريين من الاستثمار المباشر في لبنان ويقيدهم بشكل إجباري بالعمل في شركات لبنانية وضمن وظائف محددة ضمن قطاعات معينة مثل قطاع النظافة والبناء. و”بالتالي فإن هذه الأموال المودعة في المصارف لا يُستفاد منها فعليا في الاستثمار بل مودعة بهدف الادخار فقط، وأن معظم المودعين هم رجال أعمال مقربون من النظام السوري الحاكم”.

وفي حين أشار موقع “Syria Steps” الى “مساعي الحكومة السورية المستمرة في إعادة جذب هذه الأموال، من خلال وضع حوافز لهذه الغاية، رأى تقرير المنتدى “أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل، وهي تدرس حاليا إصدار سندات حكومية بفائدة قد تصل إلى 5 في المئة بهدف تمويل عدد من مشاريع الطاقة حسب ما أفاد به حاكم مصرف سوريا المركزي دريد درغام.

ورأى المنتدى ان عدم قيام “رجالات النظام الذين يودعون أموالهم في الخارج، بنقلها إلى المصارف السورية، بمثابة اعتراف ضمني منهم بخطورة الوضع المالي الذي يمر به النظام السوري”.

لا بد من الاشارة إلى انه مع بداية الأزمة السورية، تهافت عدد كبير من المستثمرين وأصحاب رؤوس الاموال إلى إخراج أموالهم إلى البلدان المجاورة ومنها لبنان، وقدرت مصادر سورية هروب أكثر من 20 مليار دولار في حينها. لكن عملية انتقال الاموال إصطدمت في ما بعد بالتشدد من قبل القطاع المصرفي اللبناني، وذلك نتيجة تعرض لبنان إلى المساءلة الاميركية والاوروبية حيال دوره في إتاحة المجال أمام سوريا للتفلت من العقوبات الدولية المفروضة عليها. وقد أدى ذلك إلى لجوء السلطات المصرفية اللبنانية الى تطبيق نظام مراقبة العمليات المالية والمصرفية لمكافحة عمليات تبييض أو غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب. ورفضت المصارف في لبنان فتح حسابات مصرفية جديدة للسوريين بشكل عام، وذلك تنفيذاً لإجراءات المقاطعة الأميركية والأوروبية، مما دفع السوريين الى نقل أموالهم إلى دول أخرى.

إضافة إلى ذلك، فقد رفع لبنان من مستوى التشدد بعد بدء تطبيق قانون الامتثال الضريبي الأميركي، “فاتكا”، لاستيفاء الضرائب من الأميركيين أو الذين يحملون الإقامة في الولايات المتحدة ويقيمون في الخارج، الأمر الذي حمل بعض السوريين إلى نقل أموالهم من لبنان. وأدت تلك الإجراءات لتراجع حجم ودائع السوريين في لبنان.

و الودائع السورية موجودة في لبنان في شكل عام ، تقليديا، وحتى قبل إندلاع الحرب السورية عام 2011، وإن بوتيرة مختلفة ربما، عاملا مهما ساهم في الحفاظ على إستقرار العملة اللبنانية، بإعتبار ان الودائع موجودة بالعملة اللبنانية، بمعزل عن التجاذبات السياسية التي حكمت البلاد على مر العقود الثلاث الأخيرة. ولا يرغب السوريون في إعادة ودائعهم إلى المصارف السوري، تخوفا من القيود الموضوعة على السحب والايداع والتحويل، ويرون أن الضمانات في المصارف السورية أقل بكثير عن تلك الموجودة في المصارف اللبنانية.

وكانت الودائع السورية في لبنان قُدّرت بحسب خبراء بـ 16 مليار دولار قبل بدء الحرب وارتفعت بعدها تديريجيا. وظهرت بداية في احتياطي مصرف لبنان الذي إرتفع بشكل خاص من 29 مليار إلى 37 مليار، في فترة شهدت انخفاضاً في واردات السياحة وضعف التحويلات من الخليج وأوروبا، ما دل في حينها أنّ مصدرها سوريا

هذا لجهة الودائع، اما الاستثمارات السورية في لبنان، فقد أشارت مصادر مصرفية لموقع “السورية” إلى أنّ الاستثمارات السورية المباشرة “بقيت قليلة وضعيفة، فأغلبها ورشات ومطاعم صغيرة، فهروب رؤوس الأموال السورية إلى لبنان لم يكن للاستثمار بل من أجل الأمان، وعودتها ممكنة إذا استرجعت سوريا استقرارها”.

وأكدّت “أنّ المال السوري أثر على سوق العقارات اللبنانية بشكل أساسي، فهناك واقع ديموغرافي تشكل مع وصول أعداد كبيرة من السوريين يملك معظمهم صلات قربى مع عائلات لبنانية، وهذا الأمر مُرشح للتطور وذلك من خلال الإقبال على شراء العقارات.”

وأوضحت “أنّ المستثمرين توجهوا نحو سوق فاعلة من خلال استبدال الاستثمارات في المشاريع العقارية الضخمة بالاستثمار في مشاريع صغيرة تُجاري الطلب الحالي”.

وبيّنت المصادر أنّ الحرب في سوريا “أثرت بشكل جليّ على الواقع النقدي في لبنان، رغم أنّ حجم نقل الأموال السورية إليها لم تكن بحجم تلك التي نقلت إلى تركيا أو مصر، إلا أنّ العوامل الجغرافية والاقتصادية المتجانسة بين سورية ولبنان، لعبت دوراً جازماً في الأداء.

وفي الاتجاه ذاته، فإنّ الاستقرار السوري سيؤثر أيضاً على الإيداعات المصرفية في لبنان عموماً، كما أنّ إعمار سوريا سيستخدم بشكل أساسي القطاع المصرفي اللبناني وفروعه في سوريا، ما يدفع الخبراء إلى الحديث عن ضرورة تعزيز قوة المصارف اللبنانية فيها رغم الأزمة التي تعيشها هذه المصارف.

الجدير بالذكر، أنّ العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على سوريا منذ الثمانينات تؤثر سلباً على أي استقطاب لأموال السوريين في الخارج التي يقدرها بعض الخبراء بما يتراوح بين 120 و180 مليار دولار، وهناك تقديرات تتحدث عن 80 إلى 100 مليار دولار، وهو رقم كبير مقارنة للودائع في المصارف السورية التي كانت تُقدّر بحوالي 26 مليار دولار.

لا بد من الاشارة هنا، إلى ان هذا الموضوع شكل حيزا أساسيا في خطاب رئيس الحكومة سعد الحريري في مؤتمر بروكسيل قبل اسابيع، والذي أشار فيه صراحة إلى اهمية دور لبنان في المساهمة في الإستقرار وإعادة إعمار سوريا.

المصدر : النهار

62 total views, 2 views today

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *