الأربعاء, يناير 17, 2018
aren

“بابور الكاز” يستعيد أمجاده في الثورة السورية

Majd Mousa_Wadi Al Nasara_cooking on an boto-gaz_Rozana

 

 

عاد “بابور الكاز” ليظهر في منازل السوريين بعد غياب دام عقوداً، وأصبح من جديد جزءاً أساسياً في مطابخهم، يستخدمونه للطهي وتسخين الماء وحتى التدفئة، ليحل بديلاً عن أسطوانات الغاز، التي ارتفع سعرها بشكل كبير، عجزت معها جيوب المواطنين عن تحمل ثمنها الباهظ، في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة، الناجمة عن الحرب الدائرة في البلاد منذ نحو 4 سنوات.

ويعتمد البابور في الاشتعال على مادة الكاز بشكل أساسي، كما يمكن أن يعمل على المازوت، وهاتان المادتان رخيصتان نسبياً مقارنة بسعر الغاز الطبيعي، وخاصة أن المصافي التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” بدأت منذ فترة بطرحهما في الأسواق بأسعار مقبولة.

وتبعث هذه الآلة البدائية لدى اشتعالها رائحة مزعجة ودخان مضر بالصحة، كما أن نارها الهوجاء غير المنتظمة، تجعل منازل المواطنين وخيم النازحين عرضة للاحتراق بسببه.

ومع رواج البابور ظهرت محلات خاصة لتصليح أعطاله، أحدها في “كفر سجنة” بريف إدلب شمال البلاد، والتي تشهد إقبالاً كبيراً من الزبائن، فمنهم من يشتري بابوراً جديداً، ومنهم من يأتي ببابوره القديم لتصليحه.

واشتكى “أبو مالك” أحد زبائن المحل لـ”وكالة الأناضول” من الأعطال الكثيرة التي تصيب البابور، وأفاد بأنه يأتي بشكل متكرر للمحل من أجل إصلاح بابوره، مشيراً إلى أن الناس مضطرون لاستعماله بسبب عدم قدرتهم على توفير ثمن أسطوانة الغاز، ولفت للأضرار الصحية التي يسببها الدخان المنبعث من البابور على الصحة، وخاصة الأطفال الذين يعانون في الأصل من تكرار إصابتهم بالأمراض نتيجة البرد الشديد والنقص في مواد التدفئة. 

وأوضح مصلح البابور “أبو شريف” أن الناس يفضلون البابور لأنه يعتمد على الكاز والمازوت، وهما مادتان رخيصتان إذا ما قورنتا بسعر الغاز المرتفع.

ومع استمرار العمليات العسكرية، وتدهور الوضع الاقتصادي في البلاد، وتوقف خدمات الدولة، لجأ السوريون لوسائل بديلة غير تلك التي كانوا يعتمدون عليها في السابق، وذلك لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية، كاستخدام الحطب في التدفئة والصهاريج والخزانات لتأمين المياه، والمولدات للحصول على بعض الكهرباء. 

أما صحيفة “تشرين” الناطقة باسم النظام في سورية فقد رأت في اضطرار المواطنين لاستخدام بابور الكاز عودة لإحياء “حرف تقليدية”، ونشرت في تقرير سابق لها أن الحرب الحالية التي يعيشها المجتمع السوري، تدفع “العديد من المواطنين إلى إعادة إحياء المهن التقليدية الشعبية التي كانت معروفة في ربوع المحافظات السورية المختلفة، قبل عقود طويلة من الآن، ولاسيما تلك التي كانت منتشرة في الريف السوري؛ فقد بدأت تنتشر في المدن الرئيسة وضواحيها محلات متخصصة يرتكز عملها على الحرف القديمة مثل: إصلاح بابور الكاز الذي بدأ يحقق حضوراً كبيراً في ظل فقدان مادة الغاز” متجاهلة كل الأضرار الصحية التي يخلفها هذا البابور على مستخدميه. فضلاً عن ارتفاع سعر البابور من 300 ليرة إلى أكثر من 4 آلاف ليرة.

رابط مختصر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *